❗️خاص Sadawilaya❗️
حمزة العطار
تعاظمت قوة الولايات المتحدة بشكل كبير، أكبر ربما مما كانوا يتصورون أنفسهم، ولا تزال تتعاظم ومقدمات طروحات وقرارات ترامب تؤكد ذلك التعاظم الذي لم تشهده الولايات المتحدة بهذا الشكل الكبير، التعاظم في القوة لا يقتصر على القدرات العسكرية، بل يتعدى الى التعاظم في كافة مجالات الإقتدار وشتى وسائل التملك والتحكم، لدرجة بات الأميركي يتعاطى مع الغير، بأنهم تابعون يتلقون الأوامر بغية تنفيذها دون أي نقاش وهو ما نشاهده اليوم في كافة تصرفاتهم، إنْ من الحاكم الأميركي، أو من المحكومين الكثر، فهل ستدوم هذه الفترة والى أين ستصل بأمريكا والاخرين ؟
الصراعات الحالية المنتشرة في شتى أنحاء المعمورة، عسكرية كانت أم إقتصادية، أو حتى تكنولوجية، نرى فيها بصمات أميركية واضحة وتَدَخل بشكل مباشر أو غير مباشر، ظناً منها أنها الأقوى اليوم وهي التي تبسط السيطرة على الجميع، فتتحكم بهم كيفما أرادت، مع بعض عصيان أو رفض هيمنة يظهر هنا أو هناك، تعتبره الولايات المتحدة، عصياناً طبيعياً لا يفسد المشروع الأميركي ولا يحرمها من نعمة السيطرة على الجميع، ونراها اليوم تتحكم بالقرارات والمصائر، وتفرض الجزية والضرائب كيفما أرادت، حتى بتنا نرى في يومنا أن تلميحات ترامب باتت أوامر يجب تنفيذها من البعض .
الهيمنة الأميركية اليوم والتعاطي بفوقية وإمرة على الجميع تعود لعدة عوامل جعلتها في هذا الموقع، فقوة الدولار اليوم، وإضعاف العملات الأخرى، أضف الى التقدم الكبير في تكنولوجيا المعلومات وقدرة الجيش الأميركي ومن يسير خلف رايته، أكسبها الكثير من مكتسبات القوة التي تحدثنا عنها، لدرجة باتت القدرة على إنهاء دولة معينة أو شعب معين، عسكرياً أو إقتصادياً أو معلوماتياً لا يحتاج لأكثر من توقيع يخطه دونالد ترامب، ينهي معه هذه الدولة أو يعيد إحيائها، والشواهد كثيرة، لا يتسع الوقت لسردها، خاصة أن الجميع يرى ويراقب، ووصل الى درجة القناعة، بأن أميركا تستطيع اليوم أن تحيي وتميت .
حقيقة وبموضوعية، لا أحد يمكنه أن ينكر القدرات الكبيرة اليوم للولايات المتحدة وما تستطيع فعله وتغييره في الخارطة العالمية كلها، ولكن هل هذا هو واقع العالم اليوم ومصيره ؟ وما المتوقع بعد ذلك ؟
في سياق البحث التاريخي لإمبراطوريات كبيرة امتدت توسعاً في شتى أرجاء الكون، قدرة وهيمنة وحتى احتلال، نخلص الى أن المشترك الوحيد بين كل هذه الإمبراطوريات هو الإنحلال والتقهقر والزوال، ولم يسمح القدر لأيٍ من تلك الإمبراطوريات مهما تعاظمت أن تستمر الى ما لا نهاية، وكانت ترافقها حتمية الزوال والفناء، مهما اتسعت وتمددت، وهو الطريق الذي تسير به أميركا اليوم لا محالة، بل إن طريق النهاية يقترب شيئاً فشيئاً، وعمر تلك الولايات لم يعد طويلاً لتعود قريباً الى أهلها الأصليين أو الى تفككٍ من أي نوع يتضح أكثر يوماً بعد يوم .
لا أخاطب المشاعر في هذه الكتابات ولا أفترض حلماً أتمنى حدوثه، بل أخاطب العقول التي تراقب ما يجري، لنتفق في الخلاصة على ما أقوله من حتمية ليست بالبعيدة لتلك العظمة .
من خلال متابعة ما تقوم به أميركا اليوم على الصعيد العالمي، ومحاولة التفرد بالحكم والسيطرة، وإحياء أحادية القرار والإمرة وربطها جميعاً بالولايات المتحدة، نرى أن هناك آخرين يبرزون كمنافسين واضحين أو مخفيين، لأميركا، وهو ما يثير الرعب الأميركي حولهم، فالتكنولوجيا الصينية، أثبتت القدرة على أن تكون منافساً صعباً لأميركا، بل تتفوق عليها في صناعة تكنولوجيا الفضاء أو الذكاء الإصطناعي، أو مجالات أخرى، وإيران تبرز أيضاً كقوة اقتصادية أو عسكرية، بشكل مباشر أو عبر أذرعها في عدة دول كبرى، أرغمها الحظر الذي فرضته أميركا منذ ثمانينيات القرن الماضي على الإبداع والوصول الى حد الإكتفاء الذاتي في معظم الإحتياجات . والقدرات العسكرية الروسية الهائلة الظاهرة أو المخفية، تجعل منها منافساً عسكرياً صعباً لا يمكن إنهاؤه، وما أوكرانيا وما دار فيها من أحداث قريبة ويدور، سوى حقل تجارب وإثبات قوى لروسيا من جهة أو لأميركا والغرب من جهة أخرى .
وتكون الوقاحة العلنية اليوم بشكل يبرز العنجهية الأميركية، من خلال إعطاء أراضٍ ودول للآخرين دونما وجه حق، فهم يعطون ما لا يملكون لمن لا يستحقون، ضاربين بعرض الحائط أي شرعات دولية أو قوانين ومواثيق، أو أحقية لهذه الشعوب بأرضها وأوطانها .
كبرياء كثير ربما يكون قاتلاً تنتهجه أميركا في تعاطيها مع الآخرين، يبرز بشكل لا لُبس فيه أو شك، أن النهاية تقترب، وأن الخراب لم يعد بالبعيد، وأن هذه السياسة التي ينتهجها ترامب والدولة الأميركية، الظاهرة أو المخفية والعميقة، لن تعود عليها إلا بالخراب، وأن مؤشرات الفناء باتت قريبة، لم تعد تحتاج إلا لقليل من تنسيق وتخطيط مشترك من قبل أولئك المنافسين، لنشهد بعدها النهاية الحتمية اليقينية التي شهدتها كل الشعوب الحاضرة والقديمة .
قرار إلهي وطبيعي وحتمي شرّعته قوانين الطبيعة والشريعة البشرية والإنسانية، حديثة كانت أم منذ القدم، لتخط دستوراً كونياً تحقق دوماً مهما طال، أن الفناء لأمثال هؤلاء حتمي وواقع .
الساعة تقترب، والنهاية توشك أن تبدأ بالظهور ومؤشرات الفناء لن تحتاج كثير جهد أو كثير وقت لنراها ونصبح من المنتظرين والساعين الى إقتراب النهاية .
المسألة مسألة وقت لا أكثر، صدقوني، وسترون .
إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً بإذن الله .
حمزة العطار